السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
204
تفسير الصراط المستقيم
الضارب من له الضرب ، ومعنى المقتول من عليه القتل ، كذلك معنى المقتل ما فيه القتل من الزمان والمكان ، ومعنى المفتاح ما به الفتح ، وكما يعيّن خصوص الذات في الضارب والمقتول ببعض أفراد الإنسان ، كذلك يعيّن في المقتل ببعض أشخاص الزمان والمكان ، وفي المفتاح بشخص من أشخاص الخشب مثلا ، ولذا قيل : إنّ الأظهر أن يقال : لا يكفي في الصفة أن يدل على ذات مبهم باعتبار معنى معين بل لا بد مع ذلك أن يقع صفة ولا يقع موصوفا ، وبهذا القيد يخرج مثل الكتاب والآلة وأسماء الزمان والمكان ونظائرها من تعريف الصفة . وعلى كل حال فاحتجّ القائلون بالاشتقاق وهم معظم أصحابنا الإمامية عطر اللَّه مراقدهم ، وجمهور المتصوفة ، وكثير من العامة بقوله تعالى : * ( وهُوَ اللَّه فِي السَّماواتِ وفِي الأَرْضِ ) * « 1 » . إذ لو كان علما لم تفد الآية معنى صحيحا . قيل : لا لأنه يشعر بالمكانية ، إذ ذلك لا يتعلق بمباحث الألفاظ ، والألفاظ الموهمة للتجسّم في القرآن كثيرة ، بل لأنّ الاسم الجامد لا يصلح معناه للتقييد بالظرف ، ولذا لا يصح أن يقال : زيد إنسان في الأرض ، والطير حيوان في الهواء . وفيه : أن الاسم قد يلاحظ فيه معنى وصفي اشتهر مسماه به ، فيتعلق به الظرف لذلك كقوله : « أسد عليّ وفي الحروب نعامة » « 2 » لتضمنه معنى الصائل أو المقدم وقوله : « هو حاتم في البلد أي جواد » . وأما ما يقال من أنّ ملاحظة المعنى في أمثال الحاتم والأسد ليس إلا
--> ( 1 ) الأنعام : 3 . ( 2 ) مصراعه الآخر : فتخاء تنفر من صفير الصافر . والبيت لعمران بن حطان السدوسي يهجو به الحجّاج الثقفي ، ويستهزئ به . - جامع الشواهد .